/ الفَائِدَةُ : ( 3 ) /
20/01/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /هُدْنَةُ الْإِمَامِ الْحَسَنِ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ مَلْحَمَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ وَفِكْرِيَّةٌ/ إِنَّ مَا قَامَ بِهِ الْإِمَامُ الْحَسَنُ الْمُجْتَبَىٰ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ مِنْ هُدْنَةٍ مَعَ مُعَاوِيَةَ : مَلْحَمَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ وَفِكْرِيَّةٌ ؛ وَمُنَاوَرَةٌ وَبَرَاجْمَاتِيَّةٌ (Pragmatism) (1)ضَخْمَةٌ جِدًّا لَا زَالَتْ نُخَبُ الْبَشَرِ مُتَلَعْثِمَةً فِيهَا . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)لَا بَأْسَ بِالْاِلْتِفَاتِ : أَنَّ كَلِمَةَ (بَرَاجْمَاتِيَّة) هِيَ مُصْطَلَحٌ فَلْسَفِيٌّ وَسِيَاسِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ الْكَلِمَةِ الْيُونَانِيَّةِ (Pragma) وَتَعْنِي (الْعَمَلَ) أَوِ (الْأَدَاءَ). وَإِلَيْكَ شَرْحُ مَعَانِيهَا فِي السِّيَاقَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ : 1ـ الْمَعْنَى الْفَلْسَفِيُّ (النَّشْأَةُ) : هِيَ مَذْهَبٌ فَلْسَفِيٌّ ظَهَرَ فِي الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ (عَلَى يَدِ تَشَارْلز بِيْرْس وَوِلْيَم جِيْمْس) ، يَرَى أَنَّ قِيمَةَ الْفِكْرَةِ تَكْمُنُ فِي نَتَائِجِهَا الْعَمَلِيَّةِ . بِمَعْنَى : الْفِكْرَةُ تَكُونُ (صَحِيحَةً) فَقَطْ إِذَا كَانَتْ (تَعْمَلُ) وَتُنْتِجُ أَثَرًا مُفِيدًا فِي الْوَاقِعِ ، وَلَيْسَ لِأَنَّهَا جَمِيلَةٌ أَوْ مَنْطِقِيَّةٌ نَظَرِيًّا فَقَطْ . 2ـ الْمَعْنَى السِّيَاسِيُّ (الْوَاقِعِيَّةُ) : فِي السِّيَاسَةِ ، تُسْتَخْدَمُ الْبَرَاجْمَاتِيَّةُ لِوَصْفِ الْمَنْهَجِ الَّذِي يَبْتَعِدُ عَنِ التَّمَسُّكِ الْمُتَشَدِّدِ بِالْأَيْدِيُولُوجِيَّاتِ (النَّظَرِيَّاتِ الْجَامِدَةِ) وَيُرَكِّزُ عَلَى الْمَصَالِحِ وَالنَّتَائِجِ الْمَلْمُوسَةِ . الْبَرَاجْمَاتِيُّ : هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي يَتَعَامَلُ مَعَ الظُّرُوفِ وَالْمَشَاكِلِ بِوَاقِعِيَّةٍ ، وَيَخْتَارُ الْحُلُولَ الَّتِي تُحَقِّقُ أَفْضَلَ مَكْسَبٍ مُمْكِنٍ فِي ظِلِّ الْمُتَاحِ ، حَتَّىٰ لَوْ اضْطُرَّ لِتَقْدِيمِ تَنَازُلَاتٍ أَوْ تَغْيِيرِ خُطَّتِهِ . 3ـ الْمَعْنَى فِي السِّيَاقِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ (هُدْنَةُ الْإِمَامِ الْحَسَنِ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : عِنْدَمَا يُوصَفُ عَمَلُ الْإِمَامِ الْحَسَنِ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ بِالْبَرَاجْمَاتِيَّةِ الضَّخْمَةِ فَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَوَّلاً : الْمُرُونَةُ الِاسْتْرَاتِيجِيَّةُ : أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَنْظُرْ لِظَاهِرِ الْأُمُورِ فَقَطْ ، بَلْ نَظَرَ إِلَى (النَّتَائِجِ الْبَعِيدَةِ) (مِثْلَ حِفْظِ شِيعَتِهِ ، كَشْفِ زَيْفِ الطَّرَفِ الْآخَرِ ، تَهْيِئَةِ الْأَرْضِيَّةِ لِثَوْرَةِ الْحُسَيْنِ). ثَانِياً : تَغْلِيبُ الْمَصْلَحَةِ الْعُلْيَا : اسْتِخْدَامُ أَدَوَاتِ (السِّيَاسَةِ الْوَاقِعِيَّةِ) لِحِمَايَةِ جَوْهَرِ الدِّينِ ، بَدَلَ الْخَوْضِ فِي مَعْرَكَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ خَاسِرَةِ النَّتَائِجِ فِي ذٰلِكَ الْوَقْتِ